عبد الكريم الخطيب

569

التفسير القرآنى للقرآن

وقوله تعالى : « إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ » هو بعض المقولات التي تتردّد في هذا الحديث المدار بين أهل الجنة ، وفيه يذكرون ما كان منهم في الدنيا ، من خشية وخوف للقاء هذا اليوم العظيم ، الذي يؤمنون به ، ويعرفون ما فيه من أهوال تشيب لها الولدان ، كما يقول سبحانه وتعالى في وصف الحال التي كان عليها المؤمنون في الدنيا : « وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ » ( 26 - 28 : المعارج ) . وقوله تعالى : « فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ » - هو تعقيب على قولهم : « إنا كنّا قبل في أهلنا مشفقين » أي إنا كنا في دنيانا مشفقين من عذاب ربنا في هذا اليوم ، ولكنّ اللّه سبحانه وتعالى منّ علينا بالنجاة من هذا العذاب ووقانا شرّ ذلك اليوم ، كما يقول سبحانه وتعالى : « فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ، وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً » ( 11 : الإنسان ) قوله تعالى : « إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ . . إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ » هو تعقيب بعد تعقيب على قولهم : « إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ » أي وكنا ندعو اللّه ، ونطلب النجاة من شر هذا اليوم ، ومن العذاب الواقع بأهل الشقاء فيه ، وقد استجاب اللّه لنا بفضله ، وإحسانه . . « إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ » أي البارّ بعباده المؤمنين المحسنين « الرَّحِيمُ » الواسع الرحمة ، لمن يطلبون رحمته ، ويبتغون فضله . . فما أعظم برّه ، وما أوسع رحمته . .